محمد بن علي الشوكاني
340
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
الشيوخ وكان ماهرا في الفقه والأصول والمعاني والبيان ملازما للتدريس لا يملّ من ذلك وكان من ذوي المروءات كثير الإحسان إلى الطلبة سليم الباطن مات في ذي القعدة سنة 780 ثمانين وسبعمائة وعمره خمس وخمسون سنة ، وقد كتب إليه طاهر بن حسن بن حبيب هذين البيتين : قل لرب العلا ومن طلب العل * م مجدّا إلى سبيل السواء إن أردت الخلاص من ظلمة الجه * ل فما تهتدي بغير الضياء فأجابه صاحب الترجمة بقوله : قل لمن يطلب الهداية منّي * خلت لمع السراب بركة ماء ليس عندي من الضياء شعاع * كيف تبغي الهدى من اسم الضياء 212 - ضياء العجميّ « 1 » قدم إلى دمشق وقرّر في الخانكاه ، وأقرأ في النحو وكان يثني على مقدّمة ابن الحاجب ، واستفاد منه جماعة وكان حسن الأخلاق لكنه كان مغرما بمشاهدة الحسان من المردان لا ينفكّ عن هوى واحد يتهتّك فيه ويخرج عن طور العقل مع العفّة ، وكان يمشي [ 140 ] وفي يده حزمة من الرّياحين ، فمن لقيه من المرد أدناها إلى أنفه فيشمّها « 2 » إياه ، فإن التمس منه ذلك ذو لحية قلبها وضربه على أنفه . ثم علق بصبي من أبناء الجند وكان يخرج إلى سوق الخيل ليشاهده إذا ركب فقال له الشيخ كمال الدين بن الزّملكاني : لم عشقت هذا ولم تعشق أخاه وهو أحسن منه . قال : اعشقه أنت فقال : إن أذنت لي قال : أنت ما تحتاج إلى إذن ، وقال شخص في مجلس ابن فضل [ اللّه ] « 3 » : إلى متى أنت في عشقة بعد عشقة ؟ فأنشد ابن فضل اللّه :
--> ( 1 ) الدرر الكامنة ( 2 / 11 رقم 1992 ) . ( 2 ) لعل الأصل : فيشتمه إياها . ( 3 ) زيادة من [ ب ] .